رياضة

Jweb news

تاريخ النشر: 09 مارس 2020

بين صحفي و مناصر


محمد هشام العرابي

  لعب داربي العاصمة ال90 بين مولودية الجزائر و اتحاد العاصمة في الجولة 19 من البطولة المحترفة الأولى، هي مباراة مدرجات قبل ان تكون مباراة الميدان، و خطف العميد النقاط الثلاث هذه المرة بعد عقدة التعادل التي عرفها هذا الداربي. 

  ليست المرة الأولى التي أحضر فيها داربي العاصمة، و ليست المرة الأولى التي ينبض فيها قلبي بهكذا نبضات، فبعد إجتيازي الباب الخارجي لملعب 5جويلية تأتيني رغبة في الركض نحو المنعرج الجنوبي، هو عبارة عن مغناطيس لقلوب محبي العميد، لكن تمهل لحظة، هذه المرة أنا حامل لبطاقة صحفي و بيدي أمر بمهمة، أنا الآن مجبر بعمل و من أهم واجباتي الموضوعية، اليوم لا يجب أن يعرف أحد ميولاتي و مشاعري.

  ها أنا ذا لأول مرة أجتاز باب المدرج الخاص بالصحفيين، و أشاهد المدرجات تشتعل، حرصت أن احافظ على الموضوعية، بدأت كاميرا هاتفي بالالتقاط صور و فيديوهات لمدرجات المولودية و الاتحاد و بمساواة، أتحاور مع صحفيين لم تكن هذه مرتهم الاولى في السيطرة على مشاعرهم.

5دقائق على انطلاق المباراة جماهير العميد يبعثون بأول رسالة لهم "كل الامتنان و العرفان لرجال هذا الكيان"، في محاولتي لقرأته أدرت رأسي يسارا و بالتحديد إلى المنعرج الشمالي حتى أشاهد تيفو من المسامعية، و بدأ اللاعبون بالدخول حتى تحولت رسالة أنصار العميد الى تيفو هو الآخر.

  بدأت المباراة على أرضية الميدان ولازلت أناضل من أجل إخفاء مشاعري، ألاحظ نفسي تغني في كل أغنية يغنيها انصار المولودية، و القلب يخفق في كل مرة اقترب الأخضر من التسجيل أو العكس بالنسبة للأحمر، و يدي تتحرك لا إراديا نتيجة قرارات الحكم.

  انتهى الشوط الأول  بنتيجة سلبية، و كانت مباراة شرسة على المدرجات، شعرت بتعب شديد كانني لعبت كمتوسط ميدان، في وهلة تذكرت أنني أقلق و أفكر و أرتجف و لكن للداخل بدون الصراخ و الوقوف و الغناء الذي اعتد عليه في مدرجات الأنصار، بنهاية الشوط بدأ الصحفيون في تبادل النقاشات حول 45د الأولى، بكل احترام و مهنية لكنك تلمس مشاعر كل شخص فيهم، في صمت لبضع دقائق حتى بنا نشاهد دخول ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي و محبوب الجماهير أمين باجيجا و هو من ذوي الاحتياجات الخاصة ابن مدينة البليدة، حيث صنع الفرجة  داخل المدرج بقميص الاتحاد.

   انطلقت صافرة الشوط الثاني، المولودية يسيطر على مجرياته، و انا مازلت أكبت مشاعري لكني كنت أشرد كثيرا في مشاهدتي للمنعرج الجنوبي و هو يشتعل، رسائل وكراكاجات عديدة جعلتني أفكر في انتزاع قميص الصحفي وتغيير المدرج الى المنعرج الجنوبي. في معركة شديدة بين القلب و العقل، لكن العقل فاز في الاخير و قررت البقاء كصحفي .

من الصراخ و الوقوف و الغناء لمدة90د الى التصفيق، هذه كانت هي وسيلتي الوحيدة في اخفاء الذاتية، حتى بعد مرور 17دقيقة لأتفطن و ألاحظ أنني أصرخ و أقفز بعد هدف فيروي، لم أستطيع التحمل أخرجت مكبوتات ستين دقيقة، وزادت دقات قلبي بعد هذا الهدف و محاولة الاتحاد في التعديل، مسكت نفسي حتى أن سدد لاعب العميد حشود كرة حرة مباشرة لتصطدم بالقائم الاعلى للمرمى و اصطدم انا بالشخص الجالس أمامي.

"مبروك ثلاث نقاط و هاذ العام الشمبيونا" كانت  الصرخة الثالثة لي في المباراة و هذه المرة بعد صافرة النهاية.

  رغم محاولاتي العديدة في إخفاء الذاتية لمدة 90دقيقة لم أستطع، و الصحفيين الذين كانوا بجانبي حتى وبقدم تجربتهم لم يسمح  لهم ذلك في عزل تلك المشاعر و الأحاسيس، فالرياضة عموما و كرة القدم خصوصا هي عبارة عن حب و عشق يبدأ غالبا منذ الصغر، هو إنتماء، هو كل جزء من الذاتية، حسب ماعشته ليس عيب في إظهار حبك في المدرجات و انما العيب و الخطأ الأكبر هو أن تبينه بقلمك كصحفي.